محمد طاهر الكردي
502
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ، وقوله تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ، وقوله تعالى : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ . فهذه الآيات أنزلها اللّه سبحانه وتعالى في مكة خاصة وغيرها من الآيات البينات ولم تنزل في بلد سواها . انظر : صورة رقم 20 ، جانب من مكة المشرفة وبيوتها اللطيفة ومنازلها الجميلة ( وأما الأخبار الواردة فيها ) فمما روي عن عبد اللّه بن عدي بن حمراء رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو واقف على راحلته على الحزورة من مكة وهو يقول لمكة : واللّه إنك لخير أرض اللّه وأحب أرض اللّه إلى اللّه ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ، رواه سعيد بن منصور والترمذي وقال : حديث حسن صحيح والنسائي وابن ماجة وابن حسان وهذا لفظه ، ( ورواه ) أحمد واقف بالحزورة ، انتهى . والحزورة كانت سوقا بمكة سابقا وقد دخل في المسجد الحرام فيما زيد فيه وهو محل المنارة المعروفة الآن بباب الوداع . ( وفي حديث آخر ) : خير بلدة على وجه الأرض وأحبها إلى اللّه تعالى مكة . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دحيت الأرض من مكة فحدها اللّه تعالى من تحتها فسميت أم القرى . وأول جبل وضع في الأرض أبو قبيس ، وأول من طاف بالبيت الملائكة قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم بألفي عام وما من ملك يبعثه اللّه تعالى من السماء إلى الأرض في حاجة إلا اغتسل من تحت العرش وانقضى محرما فيبدأ ببيت اللّه فيطوف به أسبوعا ثم يصلي خلف المقام ركعتين ، ثم يمضي لحاجته وما بعث إليه . وكل نبي من الأنبياء إذا كذبه قومه خرج من بين أظهرهم إلى مكة ، فعبد اللّه تعالى بها عند باب الكعبة حتى أتاه اليقين وهو الموت ، وأن حول الكعبة قبر ثلاثمائة نبي ، وما بين الركن اليماني والركن الأسود قبر سعبين نبيا كلهم قتلهم الجوع والقمل ، وقبر إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام في الحجر تحت الميزاب ، وقبر نوح وهود وشعيب وصالح ، على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، فيما بين زمزم والمقام ، وما على وجه الأرض بلدة وفد إليها جميع النبيين والمرسلين والملائكة أجمعين . وصالح عباد اللّه الصالحين من أهل السماوات والأرضين والجن إلا مكة . ذكره الحسن البصري في رسالته .